لحظه
على خط النار التقت عيناهما كل منهما يشهر سلاحه تجاه الاخر ولكن حينما التقت العينان تجمدت الايدى فلم تضغط أيهما على الزناد. كان كل منهما قد قتل عددا لا يحصى من الرجال فى الايام السابقة لتلك الحرب لكن لم يسبق لاحدهما ان نظر فى عين قتيله لم يسبق ان غاص فيهما كما حدث فى تلك اللحظه . وبدت العيون الاربعة كأنها فى حوار وأخذ ورد واحدة تسأل وأخرى تجيب .ما اسمك ؟ ما اسم المنطقة التى تعيش بها ؟ ماذا كنت تفعل قبل الحرب ؟ فى يوم من الايام هل كان من الممكن ان تستضيفنى في بيتك ؟ أشاركك الطعام والضحكات ؟ تسألني عن أبنائى فأجيبك بأنهم بخير، أخبرك عن أسمائهم وعن عاداتهم ترى ابتسامتي حين ترتسم صورتهم فى خيالي أراهم وأمهم تكاد تجن من لعبهم حولها أحاول تهدأتها فينقلب غضبها نحوي ، صغار يلعبون فى باحة المنزل يطاردون الدجاج كما يطاردون الأحلام . تعد زوجتك لى طعام زادا للطريق ، أودعك فتشد على يدى ، اعتن بنفسك تقول فى الختام .تدور وتدورالافكار فى رأسيهما وتتبادل العيون الحوار فى صمت كأنهما انعزلا فى فقاعة زجاجية عن الصخب الدائر حولهما طلقات متطايره، انين جرحى، قذائف تتساقط...