لماذا لم تظهر أعراض كوفيد على بعض الناس أبدا؟ الإجابة قد تساعد على حمايتنا جميعا | زانيا ستامتاكي.

 لماذا لم تظهر أعراض كوفيد على بعض الناس أبدا؟ الإجابة قد تساعد على حمايتنا جميعا | زانيا ستامتاكي.

أنا واحدة من المحظوظين الذين كانت عينات كوفيد الخاصة بهم دائما سلبية. حدث هذا بالرغم من كوني باحثة أعمل على فيروس Sars-CoV-2 (الذي يسبب الإصابة بمرض كوفيد)  حي يتكاثر بشكل مستمر، كما أقوم بالتدريس وجها لوجه في الجامعة، بالإضافة لكوني أم لأطفال في سن المدرسة.

لم يكن أصدقائي بنفس الحظ بالرغم من حصولهم على جرعات التطعيم كاملة، فقد عانى بعضهم من الإصابة بكوفيد أكثر من مرة في العامين الأخيرين. ما الذي يكشفه هذا عن جهازي المناعي؟ 


في البداية لا بد أن نفكر في عدد من السيناريوهات. هناك احتمال ضئيل جدا أني لم أتعرض للفيروس مطلقاً، لكن هذا غير محتمل نظرا لطول زمن الجائحة و عدد السلالات المتحورة من الفيروس  ذات القدرة العالية على العدوى. هناك احتمال أنني قد تعرضت للفيروس لكن تمت إزالته من جسدي بشكل سريع قبل ظهور أي أعراض مرضية(عدوى مجهضة). ربما تعرضت للعدوى في بداية الجائحة وقبل تطوير اللقاحات لكن لم تظهر على أي أعراض كما هو الحال بالنسبة لعدد قليل من  الأشخاص لذلك لم يكن هناك داع لإجراء الاختبار. 

من الممكن أن يتخلص بعض الناس من الفيروس بشكل سريع في حال احتواء أجسادهم على أجسام  مضادة موجودة مسبقا بالإضافة لخلايا الذاكرة التي تقوم بالتعرف على الفيروس. هذه الخلايا المعروفة بـ (cross-reactive memory t-cells) ربما تكونت نتيجة للإصابة بسلالة من فيروس كورونا المسبب لنزلات البرد. هناك دلائل على وجود نسبة عالية من الإصابات  بفيروس كورونا المتوطن (غير المسبب لكوفيد) في الأطفال بينما يقل عدد خلايا cross-reactive t-cells في البالغين.

عندما أصبح اللقاح متاحا، قمت بالحصول على الجرعات الكاملة. يعمل اللقاح عن طريق تعريض جهازنا المناعي للبروتين الشوكي الموجود في الفيروس. يؤدي ذلك إلى إطلاق ترسانة من الأجسام المضادة و خلايا t-cells. تُخلف هذه العملية وراءها خلايا الذاكرة التي تستمر لسنوات عديدة في الجسم لمنع العدوى مرة أخرى.

يحمي لقاح كوفيد من اشتداد المرض والأعراض المصاحبة له، إلا اننا و في كل مرة تظهر فيها سلالة جديدة نبحث نحن العلماء بشكل محموم عن وجود دليل في البيانات على حالات مقاومة للقاح. لا يمكننا متابعة تطور الفيروس لحظة بلحظة لذلك لا يمكن توقع حالات الهروب من اللقاح، حيث تقوم السلالات الجديد بإضافة طفرات على السلالة السابقة. لذلك فإن أوجه التشابه بين سلالة الأو ميكرون الموجودة الآن و سلالة دلتا التي كانت أكثر انتشارا العام الماضي قليلة جدا. لا توفر المناعة الناتجة عن العدوى الطبيعية بالفيروس حماية طويلة الأجل، لذلك فلا بد من أخذ جرعات معززة لتساعد على تقوية المناعة المكتسبة من التطعيم باللقاح لمحاربة السلالات المتحورة التي تظهر باستمرار.

ربما كنت قد تعرضت للإصابة بالفيروس في وقت سابق وتكيفت معها بشكل جيد، لكني غير مقتنعة أن هذا سوف يساعدني في حالة ظهور سلالة متحورة جديدة من الفيروس. بالفعل يقوم الناس بالإبلاغ عن أشكال مختلفة من الأعراض في كل مرة يتعرضون فيها للإصابة بالفيروس، يتعامل جهازهم المناعي معها بشكل جيد في المرة الأولى وربما بشكل سيء في المرة الثانية. 

هناك أيضا فرضية اختلاف أشكال استجابة الأجهزة المناعية في الأشخاص المختلفين. لكي يتمكن sars-cov-2 من إحداث العدوى فلابد أن يتمكن من إلصاق البروتين الشوكي الخاص به ببروتين معين موجود على سطح الخلية المستهدفة مثل بروتين ACE2. هل تختلف مستويات بروتين ACE2 في الأشخاص المقاومين للعدوى عن الأخرين؟ ربما يفسر تمثيل مستويات بروتين ACE2 المقترنة بالعمر سبب قلة حدة العدوى في الأطفال مقارنة بالبالغين.

ربما يوجد نوع نادر من بروتين ACE2 في بعض الأشخاص لا يتمكن الفيروس من الالتصاق به.  يعرف اختلاف أنواع البروتين بين الناس بـ polymorphisms و من القيم اكتشاف تلك الأنواع المختلفة. تكونت لدى بعض الناس مناعة ضد مرض الإيدز نتيجة لاحتواء   أجسادهم على طفرة جينية نادرة تسبب إنتاج نوع مختلف من بروتين  CCR5. دعم هذه النظرية  ما أظهرته دراسة تحليلية للجينات عن أن النوع النادر من بروتين ACE2 قد يؤثر على قابلية الإصابة بالفيروس. 

بالإضافة إلى ذلك فإن الدراسات التي أجريت على العاملين بالقطاع الطبي ممن لم تظهر عليهم أعراض كوفيد بينت وجود خلايا t-cells قادرة على التعرف على بيبتيدات - سلسلة من الجزيئات المكونة للبروتين- من أجزاء مختلفة من الفيروس غير البروتين الشوكي( الذي يتغير باستمرار تحت ضغط استجابة الأجهزة المناعية). لذلك فإذا أردنا إنتاج لقاحات ذات فاعلية ضد المتحورات الجديدة، فربما لا يكون من الحكمة الاعتماد فقط على اللقاحات التي تستهدف البروتين الشوكي. من الضروري أن نعمل على دمج أجزاء أخرى من الفيروس لا تتغير بشكل مستمر في تصميم اللقاحات الجديدة( بروتينات محفوظة من التطور).

في تلك الأثناء مازلنا نتعلم عن ما يسبب مقاومة الفيروس للقاح، ولسنا متأكدين ما الذي يجعل أشخاصا مثلي لا تظهر عليهم أعراض المرض. لكن مع طبيعة عملي ومع الاحتمالية العالية لظهور سلالات متحورة جديدة من الفيروس، فلا يوجد ما يضمن عدم تعرضي للعدوى. حتى لو كنت محظوظا الآن فلا تعول على ذلك.

·         د. زانيا ستامتاكي. محاضرة وباحثة في علم المناعة الفيروسية في جامعة برمنجهام.

https://www.theguardian.com/commentisfree/2022/mar/07/never-caught-covid-immune-systems-vaccines





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حجي جابر